مولي محمد صالح المازندراني

217

شرح أصول الكافي

( وعنه ، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يجيئني القوم فيستمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى ) الضجر قلق من غمّ وضيق نفس مع كلام ، وقد ضجر من كذا وتضجّر منه وأضجره غيره يعني فأضجر عن التكلّم بكلام كثير أو عن عدم إنجاح مطالبهم ولا أقوى على تحديثهم كلّما يريدون ومقصوده إمّا الإخبار عن حالة أو الاستعلام عن حكمه فيما يعرضه عند قراءة الحديث على قومه . ( قال : فاقرأ عليهم من أوّله حديثاً ، ومن وسطه حديثاً ) في المغرب : الوسط بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة مثلاً ، ولذا كان طرفاً . وفي الصحاح كلّ موضع فيه بين فهو وسط بالتسكين ، وإن لم يصلح فيه بين فهو وسط بالتحريك ، والأنسب هنا هو السكون لأنّ المقصود هو الداخل بين الطرفين لا الوسط الحقيقي . ( ومن آخره حديثاً ) الضمائر الثلاثة تعود إلى كتاب الحديث بقرينة المقام ، ورخّص ( عليه السلام ) له أن يقرأ عليهم على الوجه المذكور إذا لم يقوَ على قراءة الأحاديث كلّها ليحصل لهم فضل سماع الحديث من الشيخ في الجملة . ثمّ إنّهم إن قرؤوا البواقي عليه جاز لهم روايتها عنه قطعاً وإن لم يقرؤوا فالظاهر أنّه يجوز لهم الرواية عنه ونقل جميع ما في كتابه إن علم أنّه من مروياته ، فإنّه إذا جاز الرواية عن رجل بمجرّد إعطاء كتاب من غير أن يقرأ شيئاً منه على الراوي كما في الخبر الآتي جاز هذا بالطريق الأولى ( 1 ) .

--> 1 - قال العلاّمة في النهاية في كيفيّة الرواية أنّ مراتبه سبع : الأوّل وهو أعلى المراتب : أن يسمع الراوي من الشيخ فيقول : أخبرني أو حدّثني فلان إن قصد الشيخ إسماعه خاصّة أو كان في جماعة وقصد إسماعهم جميعاً ، وأمّا إن لم يقصد إسماعه تفصيلاً ولا جملة كان له أن يقول : سمعته يحدّث وليس له أن يقول : أخبرني وحدّثني . الثاني : أن يقرأه على الشيخ ويقول الشيخ بعد الفراغ : الأمر كما قرىء عليَّ . الثالث : أن يكتب إلى غيره بأنّي سمعت كذا فللمكتوب إليه أن يعمل ، وليس له أن يقول : سمعته أو حدّثني ، ويجوز أن يقول : أخبرني لأنّ الكتابة إخبار . الرابع : أن يقول للشيخ : هل سمعت هذا الخبر فيشير برأسه أو بإصبعه ، وهذا كالعبارة في وجوب العمل لكن لا يجوز أن يقول : حدّثني أو أخبرني أو سمعت . الخامس : أن يقول للشيخ : حدّثك فلان فلا ينكر ولا يقرّ بعبارة ولا إشارة ، فإن علم بالقرينة أنّ سكوته للرضا عمل به ولا يروى عنه بلفظ أخبرني وحدّثني ، وفيه خلاف . السادس : المناولة بأن يشير الشيخ إلى كتاب يعرف ما فيه فيقول : سمعت ما في هذا الكتاب وليس للسامع أن يشير إلى نسخة اُخرى من ذلك الكتاب فيقول : سمعت هذه لاحتمال اختلاف النسخ . السابع : الإجازة ، وهي أن يقول الشيخ لغيره : قد أجزت لك أن تروي ما صحّ عنّي من أحاديثي ، واختلفوا في جواز الرواية بالإجازة بأن يقول : حدّثني وأخبرني ، انتهى . والحقّ أنّ لفظتي « أخبرني » و « حدّثني » قد خرجتا في اصطلاح المحدّثين عن معناهما اللغوي ، ونقل إلى ما يشمل الإجازة أيضاً ، وليس قول من يقول : أخبرني إجازة تناقضاً ولا كذباً . ( ش )